مكي بن حموش

6980

الهداية إلى بلوغ النهاية

قال ابن زيد : " فآزره " ، فاجتمع ذلك فالتفت كالمؤمنين كانوا قليلا ثم تزايدوا فتأيدوا « 1 » . ثم قال : يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ أي : يعجب هذا الزارع « 2 » حين استغلظ واستوى على سوقه ، فحسن عند زارعيه . وقوله : لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ فاللام متعلقة بمحذوف ، والتقدير : فعل ذلك بهم ليغيظ بهم الكفار ، والتقدير « 3 » : فعل ذلك ليغيظ بمحمد وأصحابه الكفار ، فالمعنى فعل ذلك بمحمد وأصحابه ليغيظ الكفار « 4 » . ثم قال : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ « 5 » الآية . أي : وعد اللّه الذين صدقوا محمدا وعملوا الأعمال الصالحات من أصحاب محمد أجرا عظيما ففضلهم بذلك على غيرهم . وقيل : معنى وعد اللّه الذين تثبتوا على الإيمان من أصحاب محمد أجرا عظيما ، وسترا على ذنوبهم . وقد روى سفيان الثوري « 6 » عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله :

--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 26 / 73 . ( 2 ) ح : " الزرع " . ( 3 ) ع : " فالمعنى " . ( 4 ) انظر : البحر المحيط 8 / 103 . ( 5 ) ع : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً . ( 6 ) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري من بني ثور بن عبد مناف من مضر أبو عبد اللّه : أمير المؤمنين في الحديث ، كان سيد أهل زمانه في علوم الدين والتقوى راوده المنصور العباسي على أن يلي الحكم فأبي ، له من الكتب " الجامع الكبير " و " الجامع الصغير " كلاهما في الحديث وكتاب في " الفرائض " ، سمع سلمة بن كهيل والأعمش وأيوب السختياني ، روى عنه الأوزاعي وابن جريج ومالك وغيرهم ، توفي سنة 161 ه . انظر : طبقات ابن سعد 6 / 371 ، وحلية الأولياء 6 / 356 ، ووفيات الأعيان 2 / 386 ، وتهذيب التهذيب 4 / 111 - 115 وتاريخ بغداد 9 / 151 .